شيخ محمد قوام الوشنوي

309

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عليهم من حق اللّه تعالى فيه ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم . وقد رواه مسلم والنسائي جميعا عن قتيبة به . وهكذا رواه صاحب المشكاة الشيخ عبد الحق الدهلوي في كتاب مشكاة المصابيح في ص 562 ثم انّه بعد نقل الحديث قال : انّه متّفق عليه . وفي صحيح مسلم والبيهقي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله يفتح اللّه عليه . قال عمر : فما أحببت الإمارة إلّا يومئذ ، فدعا عليّا فبعثه ثم قال : اذهب فقاتل حتّى يفتح اللّه عليك ولا تلتفت . قال علي على ما أقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وانّ محمدا عبده ورسوله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منّا دمائهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه . ثم قال ابن كثير : وقال الإمام أحمد : حدّثنا مصعب بن المقدام وجحش بن المثنى ، قالا حدّثنا إسرائيل ، حدّثنا عبد اللّه بن عصمة العجلي ، سمعت أبا سعيد الخدري يقول : انّ رسول اللّه أخذ الراية فهزّها ، ثم قال : من يأخذها بحقها ، فجاء فلان فقال أنا ، قال امض ، ثم جاء رجل آخر فقال امض ، ثم قال النبي ( ص ) : والذي كرّم وجه محمد لأعطينّها رجلا لا يفرّ . فقال : هاك يا علي ، فانطلق حتّى فتح اللّه عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتها وقديدها . . . الخ . ثم قال ابن كثير : وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدّثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن أبيه ، عن سلمة بن عمرو بن الأكوع قال : بعث النبي ( ص ) أبا بكر إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد ، ثم بعث عمر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّه اللّه ورسوله ويحبّ اللّه ورسوله يفتح اللّه على يديه وليس بفرّار . قال سلمة : فدعا رسول اللّه علي بن أبي طالب وهو يومئذ أرمد ، فتفل في عينيه ثم قال : خذ الراية وامض بها حتّى يفتح اللّه عليك . فخرج بها واللّه يصول يهرول هرولة وأنا لخلفه نتبع أثره حتّى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن ، فاطّلع يهوديّ من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال علي : أنا علي بن أبي طالب . فقال